السيد محمد باقر الصدر

29

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

[ عدّة محاولات للاستبدال ] : وقد صدرت في العقود الثلاثة الأخيرة عدّة محاولاتٍ للاستبدال والتطوير في الكتب الدراسية ، وكان من نتاج هذه المحاولات : كتاب « مختصر الفصول » كتعويضٍ عن القوانين ، وكتاب « الرسائل الجديدة » اختصاراً للرسائل كتعويضٍ عنها ، وكتاب « أصول الفقه » كحلقةٍ وسيطةٍ بين المعالم وكتابَي الرسائل والكفاية . وهي محاولات مشكورة وتمثِّل جهوداً مخلصةً في هذا الطريق ، وقد يكون أكثرها استقلاليةً وأصالةً هو المحاولة الثالثة باعتبارها تصنيفاً مستقلّاً ، وليس مجرّد اختصارٍ لكتابٍ سابق ، ولكنّها لا تفي مع ذلك بالحاجة لعدّة أسباب : منها : أنّها لا يمكن الاقتصار عليها في السطح والاكتفاء بها عن جميع الكتب الدراسية الأصولية ، وإنّما هي مرشَّحة لتكون الحلقة الوسيطة بين المعالم وكتابي : الكفاية والرسائل على ما يبدو من ظروف وضعها . ومن الواضح أنّ هذا أشبه ما يكون بعمليّة الترقيع ، فهي وإن حرصت على أن تعطي للطالب غالباً الأفكار الحديثة في علم الأصول بقدر ما أتيح للمؤلِّف إدراكه واستيعابه ولكنّها تصبح قلقةً حين توضع في مرحلةٍ وسطى ، فيبدأ الطالب بالمعالم ليقرأ أفكاراً أصولية ومناهج اصوليةً في البحث وفقاً لما كان عليه العلم قبل مئات السنين ، ثمّ ينتقل من ذلك فجأةً وبقدرة قادرٍ ليلتقي في ( أصول الفقه ) أفكاراً اصوليّةً حديثةً مستقاةٍ من مدرسة المحقّق النائينيّ على الأغلب ، ومن تحقيقات المحقّق الإصفهانيّ أحياناً ، وبعد أن يفترض أنّ الطالب فهم هذه الأفكار نرجع به خطوةً إلى الوراء ؛ ليلتقي في الرسائل والكفاية بأفكارٍ أقدم تأريخياً بعد أن نوقش جملة منها في الحلقة السابقة واستبدلت جملة منها بأفكارٍ أمتن ، وهذا يشوِّش على الطالب مسيره العلميّ في مرحلة السطح ولا يجعله يتحرّك في الاتّجاه الصحيح .